عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 6

خريدة القصر وجريدة العصر

الحجاز واليمن ، فقال : « وقد ألحقت بالقسم الثالث - يريد قسم الشام - شعراء الحجاز وتهامة واليمن . . ورأيت تأخير هذا الإقليم - يريد الحجاز - الذي هو أولى بالتقديم ، صيانة لمنزل الوحي ، ومهبط الذكر القديم ، عن كلام البشر النظيم ، فتيمّنت في خاتمة القسم الثالث باليمن ، ونظمتها في سلكه ، فإن ملكها الآن لمالك الشام وتوأم ملكه ، فإنها معدودة من مملكة بني أيوب ، الذين عصموها من النوائب العصل النيوب ، وملئوها بالمفاخر وفرّغوا عيابها من العيوب ، لقد تملّأت اليمن يمنا ، وعادت عدنها عدنا ، وطلع بها شمس الدولة شمسا أبدى نور نجدها وغورها ، وجلا بسنا إحسانه وعدله ديجور جورها ، فآثرت إيرادها بين الشام ومصر واسطة لعقدهما ، ورابطة لعقدهما « 1 » » . وكذلك يبدو من خلل هذين النصّين ، أنه كانت وراء هذا التقسيم طائفة من الاعتبارات المختلفة المتداخلة . . بعضها يتصل بهذا الجوّ النفسي الغالي الذي يذكر معجزة القرآن الكبرى في روعة بيانه ، ونصاعة أسلوبه ، فيصون منزل الوحي الكريم عن كلام البشر النظيم ؛ وبعضها يرتبط بهذه اللمحات التي تتيمّن باليمن ، فتجعل منه خاتمة القسم الثالث ، وبعضها الثالث يجاوز ذلك إلى بعض التعليل السياسي ، فيربط بين الشام واليمن من نحو آخر ، ليس هو هذا « التيمن » الذي قادت إليه الصناعة اللفظية « فتيمنت باليمن » ، أو أوحت به ظلال اليمن السعيد ، وإنما هو هذه الصلة الموصولة المعقودة بين القاهرة وصنعاء ، وما استطاعت القاهرة ، في أشخاص بني أيوب ، أن تحقق لليمن من عصمة ، وما ردّت إليها

--> ( 1 ) انظر هذا الجزء من الخريدة ص 3 - 4